السيد محسن الخرازي
399
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
استحباب الرثاء والإبكاء ؛ لما عرفت من أنّها تدلّ على الاستحباب لو خلّي وطبعه ، ولا نظر لها بالنسبة إلى جهات أخرى . ولعلّ هذا هو الذي أفاده صاحب الجواهر أيضاً حيث قال : « ودعوى : التزام جواز ذلك فيها ( أي في القرآن والدعاء والتعزية على الحسين عليه السلام ) وإن كان غناء في غيرها لإطلاق ما دلّ على الأمر بها الشامل لهذه الكيفية الخاصّة ، بل جاء في خصوص القرآن الأمر بالتغنّي فيه وما يقضي بجواز الغناء فيه ، واضحة الفساد ؛ لمعلومية تحكيم النهي في أمثال ذلك ، وليس من التعارض من وجه المحتاج إلى ترجيح ، بل فهم أهل العرف كاف فيه ، نحو العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ؛ وإلّا لتحقّق التعارض من وجه بين : ما دلّ على قضاء حاجة المؤمن مثلًا ، والنهي عن اللواط والزنا والكذب وغيرها من المحرّمات المعلوم بطلانه بضرورة الشرع أنّه لا يطاع من حيث يعصى ، وما ورد في خصوص القرآن ممّا لا ريب في قصوره عن معارضة ما دلّ على الحرمة من وجوه مطّرح أو مؤوّل أو موضوع » « 1 » . ومن المؤوّل : حمل ما ورد في خصوص القرآن على تحسين الصوت ومدّه على نحو لا يكون لهويّاً . ثمّ لا يخفى عليك أنّ سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره سلك في توجيه عدم المعارضة بين أدلّة استحباب المراثي وبين أدلّة حرمة الغناء مسلكاً آخر حيث قال : « إنّ الأحكام في المطلقات لم تتعلّق إلّا بنفس الطبائع دون أفرادها ، ولم تكن ناظرة إلى أحوال الأفراد فضلا عن كونها ناظرة إلى طبيعة أخرى وأفرادها أو حال المزاحمات بين الأفراد أو المقتضيات في حال انطباق العناوين على الموضوعات الخارجية ، وعليه يكون حكم كلّ عنوان عليه فعليّاً من غير تعارض بين الدليلين ؛ فإنّ مصبّ التعارض بين الأدلّة هو
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 46 - 47 .